شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص30

دار الكتب العلمية - بيروت

وبغض الشر خير وإن فعلت أكثره.

وشهد أعرابي عند سوار القاضي بشهادة، فقال له: يا أعرابي، إن ميداننا لا يجري من العتاق فيه إلا الجياد. قال: لئن كشفت لتجدني عثورا! فسأل عنه سوار فأخبر بفضل وصلاح، فقال له: يا أعرابي، أنت ممن يجري في ميداننا. قال: ذلك بستر الله.

وقال أعرابي: والله لولا أن المروءة ثقيل محملها، شديدة مؤنتها «1» ، ما ترك اللئام للكرام شيئا.

احتضر أعرابي، فقال له بنوه: عظنا يا أبت. فقال: عاشروا الناس معاشرة إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم.

ودخل أعرابي على بعض الملوك في شملة شعر، فلما رآه أعرض عنه، فقال له:

إن الشملة لا تكلمك وإنما يكلمك من هو فيها.

مر أعرابي بقوم يدفنون جارية، فقال نعم الصهر ما صهرتم! وأنشد:

وفي الأعياص أكفاء ليلى ... وفي لحد لها كفء كريم

وقال أعرابي: رب رجل سره منشور على لسانه، وآخر قد التحف عليه قلبه التحاف الجناح على الخوافي.

ومر أعرابيان برجل صلبه بعض الخلفاء، فقال أحدهما: أنبتته الطاعة وحصدته المعصية! وقال الآخر: من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته، ومن فارق الحق فالجذع راحلته.

العتبي عن زيد بن عمارة، قال: سمعت أعرابيا يقول لأخيه وهو يبني منزلا: يا أخي:

أنت في دار شتات ... فتأهب لشتاتك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية