شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص42

دار الكتب العلمية - بيروت

وذكر أعرابي رجلا بذلة فقال: عاش خاملا ومات موتورا.

وذكر قوما فقال: ألبسوا نعمة ثم عروا منها فقال: ما كانت النعمة إلا طيفا لما انتبهوا لها ذهبت عنهم.

وذم أعرابي رجلا فقال: هو كعبد القن «1» يسرك شاهدا ويسوءك غائبا.

ودعت أعرابية على رجل فقالت: أمكن الله منك عدوا حسودا، وفجع بك صديقا ودودا؛ وسلط عليك هما يضنيك، وجارا يؤذيك.

وقال أعرابي لرجل شريف البيت دنيء الهمة: ما أحوجك أن يكون عرضك لمن يصونه، فتكون فوق ما أنت دونه.

وذكر أعرابي رجلا فقال: إن حدثته يسابقك إلى ذلك الحديث، وإن سكت عنه أخذ في الترهات.

وذكر أعرابي أميرا فقال: يصل النشوة، ويقضي بالعشوة «2» ، ويقبل الرشوة.

وذكر أعرابي رجلا راكبا هواه، فقال: والله لهو أسرع إلى ما يهواه، من الأسن «3» إلى راكد المياه، أفقره ذلك أو أغناه.

وقال أعرابي: ليت فلانا أقالني من حسن ظني به، فأختم بصواب إذ بدأت بخطأ؛ ولكن من لم تحكمه التجارب أسرع بالمدح إلى من يستوجب الذم، وبالذم إلى من يستوجب المدح.

وقال أعرابي لرجل: هل أنت إلا أنت لم تغير! ولو كنت من كنت حديد وضعت على أتون محمى لم تذب.

وسمعت أعرابيا يقول لأخيه: قد كنت نهيتك أن تدنس عرضك بعرض فلان، وأعلمتك أنه سمين المال، مهزول المعروف، من المرزوقين فجأة، قصير عمر الغنى، طويل عمر الفقر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية