العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص57
دار الكتب العلمية - بيروت
وقيل لأعرابي: فيم كنتم؟ قال: كنا بين قدر تفور، وكأس تدور، وحديث لا يحور «1» .
وقيل لأعرابي: ما أعددت للبرد؟ قال: شدة الرعدة، وقرفصاء القعدة، وذرب المعدة «2» .
وقيل لأعرابي: ما لك من الولد؟ قال: قليل خبيث. قيل له: ما معناه؟ قال: إنه لا أقل من واحد، ولا أخبث من أنثى! وقال: أضل أعرابي الطريق ليلا، فلما طلع القمر اهتدى؛ فرفع رأسه إليه متشكرا فقال: ما أدري ما أقول لك وما أقول فيك؛ أأقول رفعك الله! فقد رفعك:
أم أقول: نورك الله! فقد نورك! أم أقول: حسنك الله! فقد حسنك؛ أم أقول:
عمرك الله! فقد عمرك؛ ولكني أقول: جعلني الله فداك! وقيل لأعرابي: ما تقول في ابن العم؟ قال: عدوك وعدو عدوك.
وقيل لأعرابي وقد أدخل ناقته في السوق ليبيعها: صف لنا ناقتك. قال: ما طلبت عليها قط إلا أدركت، وما طلبت إلا فت. قيل له: فلم تبيعها؟ قال: لقول الشاعر:
وقد تخرج الحاجات يا أم عامر ... كرائم من رب بهن ضنين
وقيل لأعرابي: كيف ابنك؟ وكان به عاقا؛ قال: عذاب لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب فيها الشكر، فليتني قد استودعته القبر.
قيل لشريح القاضي: هل كلمك أحد قط فلم تطق له جوابا؟ قال ما أعلمه إلا أن يكون أعرابيا خاصم عندي ويشير بيديه، فقلت له: أمسك، فإن لسانك أطول من يدك! قال:
أسامري أنت لا تمس
#
