العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص76
دار الكتب العلمية - بيروت
قال الرابع:
كأن جالينوس تحت إبطه
فقالوا للرابع: أما الذي وصفنا من فعله فمفهوم؛ فما يصنع جالينوس من تحت إبطه؟ قال: يلقمه الجوارش كلما خاف عليه التخمة، يهضم بها طعامه!
مديني وأعرابي:
وقال رجل من أهل المدينة لأعرابي: ما تأكلون وما تعافون؟ قال له الأعرابي:
نأكل كل ما دب وهب، إلا أم حبين «1» . قال المدني: ليهنيء أم حبين العافية.
أعرابي وولده:
قال رجل من الأعراب لولده: اشتروا لي لحما. فاشتروا وطبخوا له حتى تهرأ، فأكل منه حتى انتهى، ولم يبق إلا عظمه؛ وشرعت إليه عيون ولده، فقال: ما أنا مطعمه أحدا منكم إلا من أحسن أكله. فقال له الأكبر: ألوكه يا أبت حتى لا أدع فيه للذرة مقيلا. قال: لست بصاحبه. قال الآخر: ألوكه حتى لا يدري ألعامه هو أو لعام أول؟ قال: لست بصاحبه. قال له الأصغر: أدقه يا أبت وأجعل إدامه المخ.
قال: أنت صاحبه، هو لك.
لعذري في حضر المسلمين:
بلغني عن محمد بن يزيد بن معاوية، أنه كان نازلا بحلب على الهيثم بن عدي، فبعث إلى ضيف له من عذرة أعرابي، فقال له: حدث أبا عبد الله بما رأيت في حضر المسلمين من الأعاجيب. قال: نعم، رأيت أمورا معجبة. منها أنني دخلت قرية بكر بن عاصم الهلالي، وإذا أنا بدور متباينة، وإذا خصاص «2» بيض بعضها إلى بعض، وإذا بها ناس كثير مقبلون ومدبرون، وعليهم ثياب حكوا بها أنواع الزهر؛
#
