العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص79
دار الكتب العلمية - بيروت
هنيئا، ومزدردا لينا، وأظنه الصراط المستقيم الذي ذكره الله في كتابه! قال: فضحك سليمان وقال: أزيدك منه يا أعرابي، فإنهم يذكرون أنه يزيد في الدماغ، قال: كذبوك يا أمير المؤمنين لو كان كذلك لكان رأسك مثل رأس البغل.
لأعرابي غير صائم:
قال: ومررت بأعرابي يأكل في رمضان، فقلت له: ألا تصوم يا أعرابي؟ فقال:
وصائم هب يلحاني فقلت له ... اعمد لصومك واتركني وإفطاري
واظما فإني سأروى ثم سوف ترى ... من ذا يصير إذا متنا إلى النار
لأعرابي على سفرة سليمان أيضا:
وحضر سفرة سليمان أعرابي، فنظر إلى شعرة في لقمة الأعرابي؛ فقال: أرى شعرة في لقمتك يا أعرابي! قال: وإنك لتراعيني مراعاة من يبصر الشعرة في لقمتي؟
والله لا واكلتك أبدا! فقال: استرها يا أعرابي، فإنها زلة ولا أعود إلى مثلها.
أخبار أبي مهدية الأعرابي
أبو عثمان المازني قال: قال أبو مهدية: بلغني أن الأعراب والأعزاب هجاهما واحد. قلت: نعم. قال: فاقرأ: «الأعزاب أشد كفرا ونفاقا» ولا تقرأ: الأعراب.
ولا يغرك العزب وإن صام وصلى.
وتوفي بني لأبي مهدية صغير، فقيل له: أبشر أبا مهدية؛ فإنا نرجو أن يكون شفيع صدق يوم القيامة! قال: لا وكلنا الله إلى شفاعته، إذا والله يكون أعيانا لسانا وأضعفنا حجة؛ ليته المسكين كفانا نفسه! وقيل لأبي مهدية: أكنتم تتوضؤن بالبادية؟ قال: نعم والله؛ لقد كنا نتوضأ فتكفي التوضئة الواحدة الرجل منا الثلاثة الأيام والأربعة، حتى دخلت علينا هذه
#
