شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 4

ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص96

دار الكتب العلمية - بيروت

بشرفها وأنوفها، وبنو عامر بن لؤي بفارسها وقريعها، «1» فمن ذا يجلى في مضمارها ويجري إلى غايتها؟ ما تقول يابن عباس؟

قال: أقول: ليس حي يفخرون بأمر إلا وإلى جنبهم من يشركهم، إلا قريشا فإنهم يفخرون بالنبوة التي لا يشاركون فيها ولا يساوون بها ولا يدفعون عنها، وأشهد أن الله لم يجعل محمدا من قريش إلا وقريش خير البرية، ولم يجعله في بني عبد المطلب إلا وهم خير بني هاشم، يريد أن يفخر عليكم إلا بما تفخرون به؛ إن بنا فتح الأمر وبنا يختم، ولك ملك معجل ولنا ملك مؤجل، فإن يكن ملككم قبل ملكنا فليس بعد ملكنا ملك، لأنا أهل العاقبة، والعاقبة للمتقين.

ابن عباس وابن العاص

: أبو محنف قال: حج عمرو بن العاص فمر بعبد الله بن عباس، فحسده مكانه وما رأى من هيبة الناس له وموقعه من قلوبهم، فقال له: يا ابن عباس، مالك إذا رأيتني وليتني القصرة، «2» وكان بين عينيك دبرة، وإذا كنت في ملأ من الناس كنت الهوهاة»

الهمزة.

فقال ابن عباس: لأنك من اللئام الفجرة! وقريش الكرام البررة لا ينطقون بباطل جهلوه، ولا يكتمون حقا علموه، وهم أعظم الناس أحلاما، وأرفع الناس أعلاما، دخلت في قريش ولست منها، فأنت الساقط بين فراشين، لا في بني هاشم رحلك، ولا في بني عبد شمس راحلتك، فأنت الأثيم الزنيم، «4» الضال المضل، حملك معاوية على رقاب الناس، فأنت تسطو بحلمه، وتسمو بكرمه.

فقال عمرو: أما والله إني لمسرور بك، فهل ينفعني عندك؟

قال ابن عباس: حيث مال الحق ملنا، وحيث سلك قصدنا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية