العقد الفريد — ج 4
ابن عبد ربه • الأدب • ج4 ص98
دار الكتب العلمية - بيروت
وأما وجهاي ولساناي، فإني ألقي كل ذي قدر بقدره، وأرمي كل نابح بحجره، فمن عرف قدره كفاني نفسه، ومن جهل قدره كفيته نفسي، ولعمري ما لأحد من قريش مثل قدرك ما خلا معاوية، فما ينفعني ذلك عندك. وأنشأ عمرو يقول:
بني هاشم مالي أراكم كأنكم ... بي اليوم جهال وليس بكم جهل
ألم تعلموا أني جسور على الوغى ... سريع إلى الداعي إذا كثر القتل
وأول من يدعو نزال طبيعة ... جبلت عليها والطباع هو الجبل «1»
وأني فصلت الأمر بعد اشتباهه ... بدومة إذ أعيا على الحكم الفصل «2»
وأني لا أعيا بأمر أريده ... وأني إذا عجت بكاركم فحل
محمد بن سعيد عن إبراهيم بن حويطب قال: قال عمرو بن العاص لعبد الله بن عباس بعد قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن هذا الأمر الذي نحن فيه وأنتم، ليس بأول أمر قاده البلاء، وقد بلغ الأمر بنا وبكم إلى ما ترى، أبقت لنا هذه الحرب حياء ولا صبرا، ولسنا نقول: ليت الحرب عادت! ولكنا نقول: ليتها لم تكن كانت! فانظر فيما بقي بعين ما مضى؛ فإنك رأس هذا الأمر بعد علي، فإنك أمير مطاع، ومأمور مطيع، ومشاور مأمون، وأنت هو.
مجاوبة بني هاشم وبني عبد شمس لابن الزبير
الشعبي قال: قال ابن الزبير لعبد الله بن عباس: قاتلت أم المؤمنين، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأفتيت بتزويج المتعة.
فقال: أما أم المؤمنين فأنت أخرجتها وأبوك وخالك، وبنا سميت أم المؤمنين وكنا لها خير بنين؛ فتجاوز الله عنها؛ وقاتلت أنت أبوك عليا، فإن كان عليا مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين، وإن كان علي كافرا فقد بؤتم بسخط من الله بفراركم من الزحف؛ وأما المتعة فإن عليا رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص
#
