شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص129

دار الكتب العلمية - بيروت

ورأى رجل من أهل الشام عبد الله بن حسن بن علي وكان من أجمل الناس فقال:

لأقتلن هذا الفتى! فقال له رجل: ويحك! ما تصنع به؟ دعه. فأبى، وحمل عليه فضربه بالسيف فقتله، فلما أصابته الضربة قال: يا عماه! قال: لبيك صوتا قل ناصره، وكثر واتره «1» ! وحمل الحسين على قاتله فقطع يده، ثم ضربه ضربه أخرى فقتله، ثم اقتتلوا.

علي بن عبد العزيز قال: حدثني الزبير قال: حدثني محمد بن الحسن قال: لما نزل عمر بن سعد بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قد نزل بي ما ترون من الأمر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واشمعلت «2» ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء الأخنس «3» عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا ينهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله فإني لا أرى الموت إلا سعادة، و [لا] الحياة مع الظالمين إلا ذلا وبرما «4» ! وقتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف من شاطيء الفرات بموضع يدعى كربلاء.

وولد لخمس ليال من شعبان سنة أربع من الهجرة.

وقتل وهو ابن ست وخمسين سنة، وهو صابغ بالسواد، قتله سنان بن أبي أنس، وأجهز عليه خولة بن يزيد الأصبحي من حمير، وحز رأسه وأتى به عبيد الله وهو يقول:

أوقر ركابي فضة وذهبا ... أنا قتلت الملك المحجبا

خير عباد الله أما وأبا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية