العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص131
دار الكتب العلمية - بيروت
فقتله عبيد الله وبعث برأسه وثقله «1» إلى يزيد، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الحمام المري:
يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال له علي بن الحسين، وكان في السبي: كتاب الله أولى بك من الشعر، يقول الله: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور
«2» .
فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته، ثم قال: غير هذا من كتاب الله أولى بك وبأبيك، قال الله. وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير
«3» ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء.
فقال له رجل: لا تتخذ من كلب سوء جروا.
قال النعمان بن بشير الأنصاري: انظر ما كان يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصنعه بهم.
قال: صدقت، خلوا عنهم واضربوا عليهم القباب وأمال عليهم المطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائز كثيرة، وقال: لو كان بين ابن مرجانة وبينهم نسب ما قتلهم: ثم ردهم إلى المدينة.
الرياشي قال: أخبرني محمد بن أبي رجاء قال: أخبرني أبو معشر عن يزيد بن زياد عن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: أتي بنا يزيد بن معاوية بعد ما قتل الحسين ونحن اثنا عشر غلاما. وكان أكبرنا يومئذ علي بن الحسين، فأدخلنا عليه، وكان كل واحد منا مغلولة يده إلى عنقه، فقال لنا: أحرزت «4» أنفسكم عبيد أهل
#
