العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص140
دار الكتب العلمية - بيروت
ومات مسلم بن عقبة لا رحمه الله، ومضى حصين بن نمير بجيشه ذلك، فلم يزل محاصرا لأهل مكة حتى مات يزيد، لا رحمه الله؛ وذلك خمسون يوما ونصب المجانيق على الكعبة وأحرقها يوم الثلاثاء لخمس خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين، وفيها مات يزيد بن معاوية بحوارين.
وفاة يزيد بن معاوية
مات يزيد بن معاوية بحوارين من بلاد حمص، وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد ابن معاوية ليلة البدر في شهر ربيع الأول. وأم يزيد: ميسون بنت بحدل الكلبي.
ومات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. وكانت ولايته ثلاث سنين وتسعة أشهر واثنين وعشرين يوما.
خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية
واستخلف معاوية بن يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وهو ابن إحدى وعشرين سنة، ومات بعد أبيه بأربعين يوما، ولم يزل مريضا طول ولايته، لا يخرج من بيته، فلما حضرته الوفاة قيل له: لو عهدت إلى رجل من أهل بيتك واستخلفت خليفة! قال: لم أنتفع بها حيا فلا أقلدها ميتا؛ لا يذهب بنو أمية بحلاوتها وأتجرع مرارتها؛ ولكن إذا مت فليصل علي الوليد بن عتبة، وليصل بالناس الضحاك بن قيس، حتى يختار الناس لأنفسهم. فلما مات صلى عليه الوليد بن عتبة، وصلى بالناس الضحاك بن قيس بدمشق، حتى قامت دولة بني مروان.
فتنة ابن الزبير
قال علي بن عبد العزيز: حدثنا أبو عبيد عن حجاج عن أبي معشر، قال: لما مات مسلم بن عقبة سار حصين بن نمير، حتى أتى مكة وابن الزبير بها، فدعاهم إلى الطاعة فلم يجيبوه، فقاتلهم، وقاتله ابن الزبير؛ فقتل المنذر بن الزبير يومئذ ورجلان من
#
