شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص146

دار الكتب العلمية - بيروت

فقال له عبيد الله بن زياد: ألا تكف يا لطيم الشيطان؟

وقال زفر بن الحارث وقد قتل ابناه يوم المرج:

لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعا بينا متنائيا «1»

فلم تر مني زلة قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا

أيذهب يوم واحد إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا

أنترك كلبا لم تنلها رماحنا ... وتذهب قتلى راهط وهي ماهيا

وقد تنبت الخضراء في دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا

فلا صلح حتى تدعس الخيل بالقنا ... وتثأر من أبناء كلب نسائيا «2»

فلما قتل الضحاك وانهزم الناس: نادى مروان أن لا يتبع أحد، ثم أقبل إلى دمشق فدخلها، ونزل دار معاوية بن أبي سفيان دار الإمارة؛ ثم جاءته بيعة الأجناد فقال له أصحابه: إنا لا نتخوف عليك إلا خالد بن يزيد، فتزوج أمه؛ فإنك تكسره بذلك- وأمه ابنة أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة- فتزوجها مروان، فلما أراد الخروج إلى مصر قال لخالد: أعرني سلاحا إن كان عندك. فأعاره سلاحا.

وخرج إلى مصر، فقاتل أهلها وسبى بها ناسا كثيرا، فافتدوا منه ثم قدم الشام.

فقال له خالد بن يزيد: رد علي سلاحي. فأبى عليه، فألح عليه خالد، فقال له مروان، وكان فحاشا: يا بن رطبة الاست! قال: فدخل إلى أمه فبكى عندها وشكا إليها ما قاله مروان على رءوس أهل الشام، فقالت له: لا عليك، فإنه لا يعود إليك بمثلها.

فلبث مروان بعد ما قال لخالد ما قال أياما، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها فأمرت جواريها فطرحن عليه الوسائد ثم غطته حتى قتلته، ثم خرجن فصحن وشققن ثيابهن: يا أمير المؤمنين! يا أمير المؤمنين!

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية