شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص171

دار الكتب العلمية - بيروت

ارتجز بذلك وهو يسمع. فدعا سليمان فسايره، والأقبيل خلفه، فرفع صوته وقال:

إن ولي العهد لابن أمه ... ثم ابنه ولي عهد عمه

قد رضي الناس به فسمه ... فهو يضم الملك في مضمه

يا ليتها قد خرجت من فمه

فالتفت إليه سليمان، وقال: ابن الخبيثة! من رضي بهذا؟

أخبار الوليد

أبو الحسن المدائني قال: كان الوليد أسن ولد عبد الملك، وكان يحبه، فتراخى في تأديبه لشدة حبه إياه فكان لحانا «1» .

وقال عبد الملك: أضرنا في الوليد حبنا له فلم نوجهه إلى البادية.

وقال الوليد يوما وعنده عمر بن عبد العزيز: يا غلام، ادع لي صالح. فقال الغلام: يا صالحا! فقال له الوليد: انقص ألفا. فقال له عمر بن عبد العزيز: وأنت يا أمير المؤمنين فزد ألفا!.

وكان الوليد عند أهل الشام أفضل خلفائهم وأكثرهم فتوحا وأعظمهم نفقة في سبيل الله، بنى مسجد دمشق، ومسجد المدينة، ووضع المنابر وأعطى المجذومين «2» حتى أغناهم عن سؤال الناس، وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا، وكان يمر بالبقال فيتناول قبضة فيقول: بكم هذه؟ فيقول: بفلس. فيقول: زد فيها فإنك تربح..

ومر الوليد بمعلم كتاب فوجد عنده صبية، فقال: ما تصنع هذه عندك؟ فقال أعلمها الكتابة والقرآن. قال: فاجعل الذي يعلمها أصغر منها سنا.

وشكا رجل من بني مخزوم دينا لزمه، فقال: نقضه عنك إن كنت لذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية