شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص184

دار الكتب العلمية - بيروت

إنه يخيل لي أني لو كتبت لك أن تعطي رجلا شاة لكتبت إلي: أذكر أم أنثى؟

ولو كتبت إليك بأحدهما لكتبت إلي: أصغيرة أم كبيرة؟ ولو كتبت بأحدهما لكتبت: ضائنة «1» أم معزى؟ فإذا كتبت إليك فنفذ ولا ترد علي، والسلام.

وخطب عمر فقال:

أيها الناس، لا تستصغروا الذنوب، والتمسوا تمحيص ما سلف منها بالتوبة منها؛ إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين

، وقال عز وجل:

والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون

«3» .

وقال عمر لبني مروان: أدوا ما في أيديكم من حقوق الناس ولا تلجئوني إلى ما أكره فأحملكم على ما تكرهون! فلم يجبه أحد منهم، فقال: أجيبوني. فقال رجل منهم: والله لا نخرج من أموالنا التي صارت إلينا من آبائنا، فنفقر أبناءنا، ونكفر آباءنا، حتى تزايل رءوسنا فقال عمر: أما والله لولا أن تستعينوا علي بمن أطلب هذا الحق له لأضرعت «4» خدودكم عاجلا، ولكنني أخاف الفتنة. ولئن أبقاني الله لأردن إلى كل ذي حق حقه إن شاء الله!.

وكان عمر إذا نظر إلى بعض بني أمية قال: إني أرى رقابا سترد إلى أربابها.

ولما مات عمر بن عبد العزيز قعد مسلمة على قبره فقال: أما والله ما أمنت الرق حتى رأيت هذا القبر.

العتبي قال: لما انصرف عمر بن عبد العزيز من دفن سليمان بن الملك تبعه الأمويون، فلما دخل إلى منزله قال له الحاجب: الأمويون بالباب. قال: وما يريدون؟ قال: ما عودتهم الخلفاء قبلك. قال ابنه عبد الملك وهو إذ ذاك ابن أربع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية