شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص190

دار الكتب العلمية - بيروت

إن مثلي ومثلك كما قال الأول:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

لعل الذي يبغي رداي ويرتجي ... به قبل موتي أن يكون هو الردي «1»

فكتب إليه هشام: إن مثلي ومثلك كما قال الأول:

ومن لم يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب

ومن يتتبع جاهدا كل عثرة ... يجدها، ولا يبقى له الدهر صاحب «2»

فكتب إليه يزيد: نحن مغتفرون ما كان منك، ومكذبون ما بلغنا عنك، مع حفظ وصية أبينا عبد الملك، وما حض عليه من صلاح ذات البين، وإني لأعلم أنك كما قال معن بن أوس:

لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول

وإني على أشياء منك تريبني ... قديما ولا صلح على ذاك يجمل

ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينك فانظر أي كف تبدل

إذا سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل

إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل

ويركب حد السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل «3»

وفي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول «4»

فلما جاء الكتاب رحل هشام إليه، فلم يزل في جواره إلى أن مات يزيد وهو معه في عسكره مخافة أهل البغي.

محمد بن الغاز قال: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شيب قال: حدثني الزبير بن بكار قال: كان يزيد بن عبد الملك كلفا «5» بحبابة كلفا شديدا، فلما توفيت أكب عليها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية