شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص52

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال الفرزدق في قتل عثمان:

إن الخلافة لما أظعنت ظعنت ... عن أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا «1»

صارت إلى أهلها منهم ووارثها ... لما رأى الله في عثمان ما انتهكوا

السافكي دمه ظلما ومعصية ... أي دم لا هدوا من غيهم سفكوا

وقال حسان:

إن تمس دار بني عثمان خاوية ... باب صريع وبيت محرق خرب «2»

فقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها ويأوي إليها المجد والحسب

يا معشر الناس أبدوا ذات أنفسكم ... لا يستوي الحق عند الله والكذب

تبرؤ علي من دم عثمان

قال علي بن أبي طالب على المنبر: والله لئن لم يدخل الجنة إلا من قتل عثمان لا دخلتها أبدا، ولئن لم يدخل النار إلا من قتل عثمان لا دخلتها أبدا.

وأشرف علي من قصر له بالكوفة، فنظر إلى سفينة في دجلة فقال: والذي أرسلها في بحره مسخرة بأمره، ما بدأت في أمر عثمان بشيء، ولئن شاءت بنو أمية لأباهلنهم «3» عند الكعبة خمسين يمينا ما بدأت في حق عثمان بشيء. فبلغ هذا الحديث عبد الملك بن مروان، فقال: إني لأحسبه صادقا.

وقال معبد الخزاعي: لقيت عليا بعد الجمل، فقلت له إني سائلك عن مسألة كانت منك ومن عثمان، فإن نجوت اليوم نجوت غدا إن شاء الله. قال: سل عما بدا لك. قلت: أخبرني، أي منزلة وسعتك إذ قتل عثمان ولم تنصره؟ قال: إن عثمان كان إماما، وإنه نهى عن القتال وقال: من سل سيفه فليس مني! فلو قاتلنا دونه عصينا.

قال: فأي منزلة وسعت عثمان إذ استسلم حتى قتل؟ قال: المنزلة التي وسعت ابن آدم،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية