العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص62
دار الكتب العلمية - بيروت
إني أدين بما دان الوصي به ... وشاركت كفه كفي بصفينا
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين، فألقى عليهم كساءه وضمهم إلى نفسه؛ ثم تلا هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
«1» . فتأولت الشيعة الرجس هنا بالخوض في غمرة الدنيا وكدورتها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله؛ ويحبه الله ورسوله، لا يمسي حتى يفتح الله له. فدعا عليا، وكان أرمد، فتفل «2» في عينيه وقال: اللهم قه داء الحر والبرد. فكان يلبس كسوة الصيف في الشتاء، وكسوة الشتاء في الصيف، ولا يضره.
أبو الحسن قال: ذكر علي عند عائشة فقالت: ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا رأيت امرأة كانت أحب إليه من امرأته.
وقال علي بن أبي طالب: أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، لا يقولها بعدي إلا كذاب.
الشعبي قال: كان علي بن أبي طالب في هذه الأمة مثل المسيح بن مريم في بني إسرائيل: أحبه قوم فكفروا في حبه، وأبغضه قوم فكفروا في بغضه! وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.
أبو الحسن قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقى منه شيئا؛ ثم يفرش له ويقيل «3» فيه، ويتمثل بهذا البيت:
هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه
#
