العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص72
دار الكتب العلمية - بيروت
فقتله، وأقبل برأسه إلى علي بن طالب، فقال علي: أبشر بالنار! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بشروا قاتل الزبير بالنار! فخرج عمرو بن جرموز وهو يقول:
أتيت عليا برأس الزبير ... وكنت أحسبها زلفه
فبشر بالنار قبل العيان ... فبئس بشارة ذي التحفه
ومن حديث ابن أبي شيبة قال: أقبل رجل بسيف الزبير إلى الحسن بن علي فقال:
لا حاجة لي به، أدخله إلى أمير المؤمنين. فدخل به إلى علي فناوله إياه وقال: هذا سيف الزبير. فأخذه علي، فنظر إليه مليا، ثم قال: رحم الله الزبير! لطالما فرج الله به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقالت امرأة الزبير ترثيه:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم الهياج وكان غير معرد «1»
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المعتمد
وقال جرير ينعي علي بن مجاشع قتل الزبير رضي الله تعالى عنه:
إني تذكرني الزبير حمامة ... تدعو ببطن الواديين هديلا «2»
قالت قريش ما أذل مجاشعا ... جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا
لو كنت حرا يا ابن قين مجاشع ... شيعت ضيفك فرسخا أو ميلا
أفبعد قتلكم خليل محمد ... ترجو القيون مع الرسول سبيلا «3»
هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: دعاني أبي يوم الجمل فقمت عن يمينه، فقال: إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وما أراني إلا سأقتل مظلوما، وإن أكبر همي ديني، فبع مالي ثم اقض ديني؛ فإن فضل شيء فثلثه لولدك، وإن
#
