العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص77
دار الكتب العلمية - بيروت
بلدك الذي خرجت منه. قالت: رحم الله أمير المؤمنين ذاك: عمر بن الخطاب! قلت: نعم، وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. قالت: أبيت أبيت! قلت: ما كان إباؤك إلا فواق»
ناقة بكيئة «2» ، ثم صرت ما تحلين ولا تمرين، ولا تأمرين ولا تنهين! قال: فبكت حتى علا نشيجها، ثم قالت: نعم أرجع، فإن أبغض البلدان إلي بلد أنتم فيه! فقلت: أما والله ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما، وجعلنا أباك لهم صديقا. قالت: أتمن علي برسول الله يا بن عباس؟ قلت: نعم نمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننت به علينا! قال ابن عباس: فأتيت عليا فأخبرته، فقبل بين عيني وقال: بأبي ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
ومن حديث ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب: أن قاضيا من قضاة أهل الشام أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت رؤيا أفظعتني. قال:
وما رأيت؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين. قال: فمع أيهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس. قال عمر بن الخطاب وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة
«3» . فانطلق، فو الله لا تعمل لي عملا أبدا. قال: فبلغني أنه قتل مع معاوية بصفين.
أبو بكر بن أبي شيبة قال: أقبل سليمان بن صرد، وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلى علي بن أبي طالب بعد وقعة الجمل؛ فقال له: تنأنأت «4» وتزحزت وتربصت، فكيف رأيت الله صنع؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن الشوط بطين «5» ، وقد بقي من الأمور ما تعرف به عدوك من صديقك.
#
