شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 5

ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص79

دار الكتب العلمية - بيروت

وكيع عن مسعد عن عبد الله بن رباح عن عمار قال: لا تقولوا: كفر أهل الشام؛ ولكن قولوا: فسقوا وظلموا.

وسئل عمار بن ياسر عن عائشة يوم الجمل، فقال: أما والله إنا لنعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتتبعونه أم تتبعونها!.

وقال علي بن أبي طالب يوم الجمل: إن قوما زعموا أن البغي كان منا عليهم، وزعمنا أنه منهم علينا؛ وإنما اقتتلنا على البغي ولم نقتتل على التكفير.

أبو بكر بن أبي شيبة قال: أول ما تكلمت به الخوارج يوم الجمل قالوا: ما أحل لنا دماءهم وحرم علينا أموالهم! فقال علي: هي السنة في أهل القبلة. قالوا: ما ندري ما هذا؟ قال: فهذه عائشة رأس القوم، أتتساهمون عليها؟ قالوا: سبحان الله! أمنا.

قال: فهي حرام؟ قالوا: نعم. قال: فإنه يحرم من أبنائها ما يحرم منها.

قال: ودخلت أم أوفى العبادية على عائشة بعد وقعة الجمل فقالت لها: يا أم المؤمنين، ما تقولين في امرأة قتلت ابنا لها صغيرا؟ قالت: وجبت لها النار! قالت:

فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الاكابر عشرين ألفا في صعيد واحد؟ قالت:

خذوا بيد عدوة الله! وماتت عائشة في أيام معاوية وقد قاربت السبعين؛ وقيل لها: تدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا، إني أحدثت بعده حدثا، فادفنوني مع إخوتي بالبقيع.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا حميراء، كأني بك ينبحك كلاب الحوأب، تقاتلين عليا وأنت له ظالمة.

والحوأب: قرية في طريق المدينة إلى البصرة، وبعض الناس يسمونها الحوب، بضم الحاء وتثقيل الواو؛ وقد زعموا أن الحوأب: ماء في طريق البصرة، قال في ذلك بعض الشيعة:

إني بحب آل محمد ... وبني الوصي شهودهم والغيب

وأنا البريء من الزبير وطلحة ... ومن التي نبحت كلاب الحوأب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية