العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص92
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال النجاشي يوم صفين، وكتب بها إلى معاوية:
يأيها الملك المبدي عداوته ... انظر لنفسك أي الأمر تأتمر
فإن نفست على الأقوام مجدهم ... فابسط يديك فإن الخير مبتدر
واعلم بأن علي الخير من نفر ... شم العرانين لا يعلوهم بشر «1»
نعم الفتى أنت إلا أن بينكما ... كما تفاضل ضوء الشمس والقمر
وما إخالك إلا لست منتهيا ... حتى ينالك من أظفاره ظفر
خبر عمرو بن العاص
سفيان بن عيينة قال: أخبرني أبو موسى الأشعري قال: أخبرني الحسن قال: علم معاوية والله، إن لم يبايعه عمرو لم يتم له أمر، فقال له يا عمرو، اتبعني. قال لماذا؟
للآخرة؟ فو الله ما معك آخرة؛ أم للدنيا؟ فو الله لا كان حتى أكون شريكك فيها! قال: فأنت شريكي فيها. قال: فاكتب لي مصر وكورها «2» . فكتب له مصر وكورها وكتب في آخر الكتاب: وعلى عمرو السمع والطاعة. قال عمرو: واكتب:
إن السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا. قال معاوية: لا ينظر الناس إلى هذا.
قال عمرو: حتى تكتب. قال: فكتب، والله ما يجد بدا من كتابتها! ودخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية وهو يكلم عمرا في مصر، وعمرو يقول له:
إنما أبايعك بها ديني! فقال عتبة: ائتمن الرجل بدينه، فإنه صاحب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وكتب عمرو إلى معاوية:
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل ... به منك دنيا، فانظرن كيف تصنع؟
وما الدين والدنيا سواء وإنني ... لآخذ ما تعطى ورأسي مقنع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة ... أخذت بها شيخا يضر وينفع
#
