العقد الفريد — ج 5
ابن عبد ربه • الأدب • ج5 ص100
دار الكتب العلمية - بيروت
اليهودي والنصراني ومشركي العرب، أهم أقرب إلى كتاب الله أم معاوية وأهل الشام؟
قال: بل معاوية وأهل الشام أقرب.
قال علي: أفرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوثق بما في يديه من كتاب الله أو أنا؟
قال: بل رسول الله.
قال: أفرأيت الله تبارك وتعالى حين يقول: قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين
«1» ؛ أما كان رسول الله يعلم أنه لا يؤتي بكتاب هو أهدى مما في يديه؟ قال: بلى. قال: فلم أعطى رسول الله القوم ما أعطاهم؟ قال: إنصافا وحجة. قال: فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول الله. قال ابن الكواء: فإني أخطأت، هذه واحدة، زدني.
قال علي: فما أعظم ما نقمتم علي؟ قال تحكيم الحكمين؛ نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهما شكا وتبذيرا.
قال علي: فمتى سمي أبو موسى حكما: حين أرسل، أو حين حكم؟ قال: حين أرسل قال: أليس قد سار وهو مسلم، وأنت ترجو أن يحكم بما أنزل الله؟ قال: نعم.
قال علي: فلا أرى الضلال في إرساله. فقال ابن الكواء: سمي حكما حين حكم قال: نعم، إذا فإرساله كان عدلا، أرأيت يابن الكواء لو أن رسول الله بعث مؤمنا إلى قوم مشركين يدعوهم إلى كتاب الله فارتد على عقبه كافرا، كان يضر نبي الله شيئا؟ قال: لا. قال علي: فما كان ذنبي إن كان أبو موسى ضل، هل رضيت حكومته حين حكم، أو قوله إذ قال؟
قال ابن الكواء: لا، ولكنك جعلت مسلما وكافرا يحكمان في كتاب الله.
#
