شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص104

دار الكتب العلمية - بيروت

قومه من غطفان إلى جانب فدك «1» ، وإلى أرض يقال لها أوارة «2» ، فنزل بها عروة فشرب من الخمر وغنته قينة، ثم قام فنام، فجاء البراض فدخل عليه، فناشده عروة وقال: كانت مني زلة، وكان الفعلة مني ضلة! فقتله وخرج يرتجز ويقول:

قد كانت الفعلة مني ضله ... هلا على غيري جعلت الزله

فسوف أعلو بالحسام القله «3»

وقال:

وداهية يهال الناس منها ... شددت لها بني بكر ضلوعي

هتكت بها بيوت بني كلاب ... وأرضعت الموالي بالضروع

جمعت له يدي بنصل سيف ... أفل فخر كالجذع الصريع «4»

واستاق اللطيمة إلى خيبر، واتبعه المساور بن مالك الغطفاني، وأسد بن خيثم الغنوي، حتى دخل خيبر! فكان البراض أول من لقيهما، فقال لهما: من الرجلان؟

قالا: من غطفان وغني. قال البراض: ما شأن غطفان وغني بهذه البلدة؟ قالا: ومن أنت؟ قال: من أهل خيبر. قالا: ألك علم بالبراض؟ قال: دخل علينا طريدا خليعا فلم يؤوه أحد بخيبر ولا أدخله بيتا. قالا: فأين يكون؟ قال: وهل لكما به طاقة إن دللتكما عليه؟ قالا: نعم. قال: فانزلا! فنزلا وعقلا راحلتيهما. قال: فأيكما أجرأ عليه وأمضى مقدما وأحد سيفا؟ قال الغطفاني: أنا! قال البراض: فانطلق أدلك عليه، ويحفظ صاحبك راحلتيكما ففعل، فانطلق البراض يمشي بين يدي الغطفاني حتى انتهى إلى خربة في جانب خيبر خارجة عن البيوت. فقال البراض: هو في هذه الخربة وإليها يأوي، فأنظرني حتى أنظر أثم هو أم لا. فوقف له ودخل البراض، ثم خرج إليه وقال: هو نائم في البيت الأقصى خلف هذا الجدار، عن يمينك إذا دخلت،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية