شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص114

دار الكتب العلمية - بيروت

قال أبو عبيدة: لما كان يوم ذي قار، كان في بكر أسرى من تميم قريبا من مائتي أسير، أكثرهم من بني رياح بن يربوع، فقالوا: خلوا عنا نقاتل معكم، فإنما نذب «1» عن أنفسنا! فقالوا: إنا نخاف أن لا تناصحونا! قالوا: فدعونا نعلم حتى تروا مكاننا وغناءنا.

وفي ذلك قوم جرير:

منا فوارس ذي بهدى وذي نجب ... والمعلمون صباحا يوم ذي قار «2»

قال أبو عبيدة: سئل عمرو بن العلاء- وتنافر إليه عجلي ويشكري، فزعم العجلي أنه لم يشهد يوم ذي قار غير شيباني وعجلي، وقال اليشكري: بل شهدتها قبائل بكر وحلفاؤهم.

فقال عمرو: قد فصل بينكما التغلبي حيث يقول:

ولقد رأيت أخاك عمرا أمرة ... يقضي وضيعيه بذات العجرم «3»

في غمرة الموت التي لا تشتكي ... غمراتها الأبطال غير تغمغم

وكأنما أقدامهم وأكفهم ... سرب تساقط في خليج مفعم

لما سمعت دعاء مرة قد علا ... وأتى ربيعة في العجاج الأقتم «4»

ومحلم يمشون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم

لا يصدفون عن الوغى بوجوههم ... في كل سابغة كلون العظلم «5»

ودعت بنو أم الرقاع فأقبلوا ... عند اللقاء بكل شاك معلم

وسمعت يشكر تدعي بخبيب ... تحت العجاجة وهي تقطر بالدم «6»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية