شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص120

دار الكتب العلمية - بيروت

وكان زهير لا يمدح إلا مستحقا، كمدحه لسنان بن أبي حارثة، وهرم بن سنان وهو القائل:

وإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته: صدقا

وكذلك أحسن القول ما صدقه الفعل.

قالت بنو تميم لسلامة بن جندل: مجدنا بشعرك. قال: افعلوا حتى أقول.

وقيل للبيد: من أشعر الشعراء؟ قال: صاحب القروح- يريد امرأ القيس- قيل له: فبعده من؟ قال: ابن العشرين- يعني طرفة- قيل له: فبعده من؟ قال: أنا.

وقيل للحطيئة: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:

من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب

يريد عبيد بن الأبرص. قيل له: فبعده من؟ فأخرج لسانه وقال: هذا إذا رغب.

وقيل لبعض الشعراء: من أشعر الناس؟ قال: النابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، وجرير إذا غضب.

وقال أبو عمرو بن العلاء: طرفة أشعرهم واحدة. يعني قصيدته:

لخولة أطلال ببرقة ثمهد

وفيها يقول:

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

وأنشد هذا البيت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: هذا من كلام النبوة! وسمع عبد الله بن عمر رجلا ينشد بيت الحطيئة:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد «1»

فقال: ذاك رسول الله! إعجابا بالبيت، يعني أن مثل هذا المدح لا يستحقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية