شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص139

دار الكتب العلمية - بيروت

هيفاء مقبلة عجراء مدبرة ... لا يشتكى قصر منها ولا طول «1»

ما إن تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أبثوابها الغول

ولا تمسك بالوعد الذي وعدت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الاباطيل

فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل

ثم خرج من هذا إلى مدح النبي صلى الله عليه وسلم، فكساه بردا اشتراه منه معاوية بعشرين ألفا.

ومن قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود في الغزل:

كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم

ونم عليك الكاشحون وقبل ذا ... عليك الهوى قد نم لو نفع النم «2»

فيامن لنفس لا تموت فينقضي ... عناها، ولا تحيا حياة لها طعم

تجنبت إتيان الحبيب تأثما ... ألا إن هجران الحبيب هو الإثم

ومن شعر عروة بن أذينة، وهو من فقهاء المدينة وعبادها، وكان من أرق الناس تشبيبا:

قالت وأبثثتها وجدي وبحت به ... قد كنت عندي تحت الستر فاستتر «3»

أأنت تبصر من حولي؟ فقلت لها ... غطى هواك وما ألقي على بصري

وقد وقفت عليه امرأة، فقالت له: أنت الذي يقال فيك الرجل الصالح وأنت القائل:

إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... غدوت نحو سقاء الماء أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد!

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية