العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص16
دار الكتب العلمية - بيروت
دية ابنه ألف بعير، وهي دية الملوك، ورهنه بها قوسه فوفاه بها، فقال في ذلك:
ونحن رهنا القوس ثمت فوديت ... بألف على ظهر الفزاري أقرعا «1»
بعشر مئين للملوك وفى بها ... ليحمد سيار بن عمرو فأسرعا
فكان هذا قبل قوس حاجب، فقال في ذلك أيضا:
هل وجدتم حاملا كحاملي ... إذا رهن القوس بألف كامل
بدية ابن الملك الحلاحل ... فافتكها من قبل عام قابل
سيار الموفي بها ذو النائل
وهرب الحارث فلحق بمعبد بن زارة فاستجار به فأجاره، وكان من سيبه وقعة رحرحان التي تقدم ذكرها، ثم هرب الحارث حتى لحق بمكة وقريش، لأنه يقال إن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، إنما هو مرة بن عوف بن لؤي بن غالب، فتوسل اليهم بهذه القرابة، وقال في ذلك:
إذا فارقت ثعلبة بن سعد ... وإخوتهم نسبت إلى لؤي
إلى نسب كريم غير دغل ... وحي من أكارم كل حي «2»
فإن يك منهم أصلي فمنهم ... قرابين الإله بنو قصي
فقالوا: هذه رحم كرشاء «3» إذا استغنيتم عنها لن يتركم «4» . قال: فشخص الحارث عنهم غضبان. وقال في ذلك:
ألا لستم منا ولا نحن منكم ... برئنا إليكم من لؤي بن غالب
غدونا على نشز الحجاز وأنتم ... بمنشعب البطحاء بين الاخاشب «5»
وتوجه الحارث بن ظالم إلى الشام، فلحق بيزيد بن عمرو الغساني فأجاره وأكرمه،
#
