العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص147
دار الكتب العلمية - بيروت
هذيل وسؤالها حل الزنا
وسألت هذيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لها الزنا، فقال حسان في ذلك:
سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب «1»
وقال عبد الملك بن مروان: ما هجي أحد بأوجع من بيت هجي به ابن الزبير، وهو:
فإن تصبك من الأيام جائحة ... لم تبك منك على دنيا ولا دين! «2»
وقيل لعقيل بن علفة: ما لك لا تطيل الهجاء؟ قال: يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق.
وقال رجل من ثقيف لمحمد بن مناذر: ما بال هجائك أكثر من مدحك؟ قال:
ذلك مما أغراني به قومك، واضطرني إليه لؤمك.
وقال أبو عمرو بن العلاء: قلت لجرير: إنك لعفيف الفرج كثير الصدقة، فلم تسب الناس؟ قال: يبدءوني ثم لا أغفر لهم. وكان جرير يقول: لست بمبتدىء ولكنني معتد. يريد أنه يسرف في القصاص.
ومثله قول الشاعر:
بني عمنا لا تنطقوا الشعر بعد ما ... دفنتم بأفناء العذيب القوافيا
فلسنا كمن قد كنتم تظلمونه ... فيقبل ضيما أو يحكم قاضيا «3»
ولكن حكم السيف فيكم مسلط ... فنرضى إذا ما أصبح السيف راضيا
فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكن ... ظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا
وكان عمر بن الخطاب يقول: واحدة بأخرى والبادىء أظلم
#
