العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص152
دار الكتب العلمية - بيروت
قالوا الأشاقر تهجوني فقلت لهم ... ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا «1»
وهم من الحسب الذاكي بمنزلة ... كطحلب الماء لا أصل ولا ورق «2»
لا يكثرون وإن طالت حياتهم ... ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا
وقوله أيضا:
قضى الله خلق الناس ثم خلقتم ... بقية خلق الله آخر آخر
فلم تسمعوا إلا الذي كان قبلكم ... ولم تدركوا إلا مدق الحوافر «3»
وقال فيهم:
قبيلة خيرها شرها ... وأصدقها الكاذب الآثم
وضيفهم وسط أبياتهم ... وإن لم يكن صائما صائم
ونظير هذا قول الطرماح:
وما خلقت تيم وزيد مناتها ... وضبة إلا بعد خلق القبائل
ومن أخبث الهجاء قول الطرماح في بني تميم:
لو حان ورد تميم ثم قيل لهم ... حوض الرسول عليه الأزد لم ترد
أو أنزل الله وحيا أن يعذبها ... إن لم تعد لقتال الأزد لم تعد
وكل لؤم أباد الله سبته ... ولؤم ضبة لم ينقص ولم يزد «4»
لو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذل أولهم ... كما أقامت عليه جذمة الوتد «5»
ومن قول المساور بن هند:
ما سرني أن قومي من بني أسد ... وأن ربي ينجيني من النار
#
