شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 6

ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص161

دار الكتب العلمية - بيروت

فخرج من موكب الصغد فارس معلم «1» بعذبات «2» سود في قلنسوته، قد وضع نشابته في الوتر، ثم صاح: أين رماة الحرب؟ قالوا: قد أنصف القارة من راماها.

والملك أبو حسان إذ ذاك المضاف إليه.

قال الرشيد: أحسنت، أرويت للعجاج ورؤبة شيئا؟ قلت: هما يا أمير المؤمنين يتناشدان لك بالقوافي وإن غابا عنك بالأشخاص. فمد يده فأخرج من تحت فراشه رقعة، ثم قال: أسمعني. فقلت:

أرقني طارق هم طرقا

فمضيت فيها مضي الجواد في سنن ميدانه، تهدر بها أشداقي، حتى إذا صرت إلى مدح بني أمية ثنيت عنان اللسان إلى امتداحه المنصور في قوله:

قلت لزير لم تصله مريمه «3»

قال: أعن حيرة أم عن عمد؟ قلت: عن عمد، تركت كذبه إلى صدقه فيما وصف به المنصور من مجده. قال الفضل: أحسنت بارك الله فيك، مثلك يؤمل لهذا الموقف. قال الرشيد: ارجع إلى أول هذا الشعر. فأخذت من أوله حتى صرت إلى صفة الجمل فأطلت، فقال الفضل: مالك تضيق علينا كل ما اتسع لنا من مساعدة السهر في ليلتنا هذه بذكر جمل أجرب؟ صره إلى امتداح المنصور حتى تأتي على آخره. فقال الرشيد: اسكت، هي التي أخرجتك من دارك، وأزعجتك من قرارك، وسلبتك تاج ملكك، ثم ماتت، فعمل جلودها سياطا تضرب بها قومك ضرب العبيد! ثم قهقه، ثم قال: لا تدع نفسك والتعرض لما تكره. فقال الفضل: لقد عوقبت على غير ذنب، والحمد لله! قال الرشيد: أخطأت في كلامك يرحمك الله! لو قلت:

وأستغفر الله! قلت صوابا، إنما يحمد الله على النعم. ثم صرف وجهه إلي وقال: ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية