العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص163
دار الكتب العلمية - بيروت
قلت لجرير: أي شيء تراه يناسب هذا تشبيها؟ فقال جرير:
قلم أصاب من الدواة مدادها
فما رجع الجواب حتى قال عدي:
قلم أصاب من الدواة مدادها
فقلت لجرير: ويحك لكأن سمعك مخبوء في فؤاده! فقال جرير: اسكت، شغلني سبك عن جيد الكلام! ثم قال الرشيد: مر في إنشادك. فمضيت حتى بلغت إلى قوله:
ولقد أراد الله إذ ولاكها ... من أمة إصلاحها ورشادها
قال الفضل: كذب وما بر. قال الرشيد: ماذا صنع إذ سمع هذا البيت؟ قلت:
ذكرت الرواة يا أمير المؤمنين أنه قال: لا حول ولا قوة إلا بالله! قال: مر في إنشادك، فمضيت حتى بلغت إلى قوله:
تأتيه أسلاب الأغرة عنوة ... عصبا ويجمع للحروب عتادها «1»
قال الرشيد: لقد وصفه بحزم وعزم لا يعرض بينهما وكل «2» ولا استذلال: قال:
فماذا صنع؟ قلت: يا أمير المؤمنين، ذكرت الرواة أنه قال: ما شاء الله! قال:
أحسبك واهما. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أولى بالهداية، فليردني أمير المؤمنين إلى الصواب. قال: إنما هذا عند قوله:
ولقد أراد الله إذ ولاكها ... من أمة إصلاحها ورشادها
ثم قال: والله ما قلت هذا عن سمع، ولكنني أعلم أن الرجل لم يكن يخطىء في مثل هذا. قال الأصمعي: وهو والله الصواب. ثم قال: مر في إنشادك. فمضيت حتى بلغت إلى قوله:
#
