العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص168
دار الكتب العلمية - بيروت
ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل «1»
قال عمر: فإن ذلك أجم «2» لهم وأمكن. قالوا فإنه يقول بعد هذا:
وما سمى العجلان إلا لقولهم ... خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل «3» .
قال عمر: سيد القوم خادمهم. فما أرى بهذا بأسا.
معاوية وأبو بردة وعقيبة:
ونظير هذا قول معاوية لأبي بردة بن أبي موسى، وكان دخل حماما فزحمه رجل، فرفع الرجل يده فلطم بها أبا بردة فأثر في وجهه، فقال فيه عقيبة الأسدي:
فلا يصرم الله اليمين التي لها ... بوجهك يا بن الأشعرين ندوب «4»
قال: فاستعدى عليه معاوية، وقال: إنه هجاني! قال: وما قال فيك؟ قال. فأنشده البيت، قال معاوية: هذا رجل دعا ولم يقل إلا خيرا. قال: فقد قال غير هذا. قال:
وما قال؟ فأنشده:
وأنت امرؤ في الأشعرين مقابل ... وفي البيت والبطحاء أنت غريب «5»
قال معاوية: وإذا كنت مقابلا في قومك فما عليك أن لا تكون مقابلا في غيرهم؟ قال: فقد قال غير هذا. قال: وما قال؟ قال: قال:
وما أنا من حداث أمك بالضحى ... ولا من يزكيها بظهر مغيب
قال: إنما قال: ما أنا من حداث أمك. فلو قال إنه من حداثها لكان ينبغي لك أن تغضب، والذي قال لي أشد من هذا. قال: وما قال لك يا أمير المؤمنين؟ قال:
قال:
معاوي إننا بشر فأسجع ... فلسنا بالجبال ولا الحديد «6»
#
