العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص173
دار الكتب العلمية - بيروت
ولكن أخبرني عن قولك:
ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من ان يلقينه حذرات
في كم كنت؟ قال: والله إن كنت الا على حمار هزيل، ومعي رفيق على أتان مثله! قال: فتبسم الحجاج ولم يعرض له.
وهذه الابيات قالها ابن نمير في زينب بنت يوسف:
ولم تر عيني مثل سرب رأيته ... خرجن من التنعيم معتمرات «1»
مررن بفخ ثم رحن عشية ... يلبين للرحمن مؤتجرات «2»
تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة خفرات
ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من ان يلقينه حذرات
دعت نسوة شم الرانين بدنا ... نواضر لا شعثا ولا غبرات
فأدنين لما قمن يحجبن دونها ... حجابا من القسي والحبرات «3»
أحل الذي فوق السموات عرشه ... أوانس بالبطحاء معتمرات
يخبئن أطراف البنان من التقى ... ويخرجن وسط الليل معتجرات
هشام والفرزدق
وكان الفرزدق قد عرض بهشام بن عبد الملك في شعره، والبيت الذي عرض به فيه قوله:
يقلب عينا لم تكن لخليفة ... مشوهة حولاء جما عيوبها «4»
فكتب هشام إلى خالد بن عبد الله القسري عامله على العراق يأمره بحبسه، فحبسه، حتى دخل جرير على هشام فقال: يا أمير المؤمنين، انك تريد أن تبسط يدك على بادي مضر وحاضرها، فأطلق لها شاعرها وسيدها الفرزدق. فقال له هشام: أو ما يسرك ما أخزاه الله؟ قال: ما أريد ان يخزيه الله إلا على يدي! فأمر باطلاقه.
#
