العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص200
دار الكتب العلمية - بيروت
بقرطبة قلبي وجسمي ببلدة ... نأيت بها عن أهل ودي ومعشري «1»
سقى الله من مزن السحائب ثرة ... دياركم اللاتي حوت كل جؤذر «2»
بحق الهوى أقر السلام على التي ... اهيم بها عشقا إلى يوم محشري
لئن غبت عنها فالهوى غير غائب ... مقيم بقلب الهائم المنفطر
كأن لم أبت في ثوبها طول ليلة ... إلى أن بدا وجه الصباح المنور
وعانقت غصنا فيه رمان فضة ... وقبلت ثغرا ريقه ريق سكر
أأنسى ولا أنسى عناقك خاليا ... وضمي ونقلي نظم در وجوهر
فواحزني أن فرق الدهر بيننا ... وكدر وصلا منك غير مكدر
لقد غررت نفسي بحبك ضلة ... ولو علمت عقبى الهوى لم تغرر «3»
بكيت فما أغنى البكا عند صحبتي ... وشوقي إلى رئم من الإنس أحور «4»
سلام سلام ألف ألف يكرر ... ويا حاملا عني الرسالة كرر
ألا يا نسيم الريح بلغ سلامنا ... وصف كل ما يلقى الغريب وخبر
وقل لشعاع الشمس بلغ تحيتي ... سميك واقرأها على آل جعفر
وقال أيضا:
أقر السلام على إلف كلفت به ... قدرمت صبرا وطول الشوق لم يرم
ظبي تباعد عن قربي وعن نظري ... فالنفس والهة من شدة الالم
كنا كروحين في جسم غذاؤهما ... ماء المحبة من هام ومنسجم
إلفين هذا بهذا مغرم كلف ... لا واحد في الهوى منا بمتهم «5»
لله تلك الليالي والسرور بها ... كأنما أبصرتها العين في الحلم
ففرق الدهر شملا كان ملتئما ... منا وجمع شملا غير ملتئم
#
