العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص32
دار الكتب العلمية - بيروت
وقالت ترثيه:
وقائلة والنفس قد فات خطوها ... لتدركه: يا لهف نفسي على صخر!
ألا ثكلت أم الذين غدوا به ... إلى القبر، ماذا يحملون إلى القبر!
يوم عدنية: هو يوم ملحان
«1»
قال أبو عبيدة: هذا اليوم قبل ذات الأثل، وذلك أن صخرا غزا بقومه وترك الحي خلوا، فأغارت عليهم غطفان، فثارت إليهم غلمانهم ومن كان تخلف منهم، فقتل من غطفان نفر وانهزم الباقون، فقال في ذلك صخر:
جزى الله خيرا قومنا إذ دعاهم ... بعدنية الحي الخلوف المصبح «2»
وغلماننا كانوا أسود خفية ... وحق علينا أن يثابوا ويمدحوا
هم نفروا أقرانهم بمضرس ... وسعر وذادوا الجيش حتى تزحزحوا «3»
كأنهم إذ يطردون عشية ... بقنة ملحان نعام مروح
يوم اللوى «4» : لغطفان على هوازن
قال أبو عبيدة: غزا عبد الله بن الصمة- واسم الصمة: معاوية الأصغر- من بني غزية بن جثم بن معاوية بن بكر بن هوازن- وكان لعبد الله ثلاثة اسماء وثلاث كنى، فاسمه: عبد الله، وخالد، ومعبد، وكنيته: أبو فرغان، وأبو دفاقة وأبو وفاء، وهو أخو دريد بن الصمة لأبيه وأمه- فأغار على غطفان، فأصاب منهم إبلا عظيمة فاطردها، فقال له أخوه دريد: النجباء فقد ظفرت. فأبى عليه وقال: لا أبرح حتى أنتقع نقيعتي- والنقيعة: ناقة ينحرها من وسط الإبل فيصنع منها طعاما لأصحابه، ويقسم ما أصاب على أصحابه فأقام وعصى أخاه، فتبعته فزارة فقاتلوه، وهو بمكان
#
