العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص39
دار الكتب العلمية - بيروت
فأنفذته بالرمح حين طعنته ... معانقة ليست بطعنة باتك «1»
وأثني لكرز في الغبار بطعنة ... علت جلده منها بأحمر عاتك «2»
قتلنا سليما غثها وسمينها ... فصبرا سليم قد صبرنا لذلك
فإن تك نسواني بكين فقد بكت ... كما قد بكت أم لكرز ومالك
وقال عبد الله بن جذل أيضا:
قتلنا مالكا فبكوا عليه ... وهل يغني من الجزع البكاء؟
وكرزا قد تركناه صريعا ... تسيل على ترائبه الدماء «3»
فإن تجزع لذاك بنو سليم ... فقد- وأبيهم- غلب العزاء
فصبرا يا سليم كما صبرنا ... وما فيكم لواحدنا كفاء «4»
فلا تبعد ربيعة من نديم ... أخو الهلاك إن ذم الشتاء
وكم من غارة ورعيل خيل ... تداركها وقد حمس اللقاء «5»
يوم الفيفاء «6» : لسليم على كنانة
قال أبو عبيدة: ثم إن بني الشريد حرموا على أنفسهم النساء والدهن «7» ، حتى يدركوا بثأرهم من بني كنانة، فغزا عمرو بن خالد بن صخر بن الشريد بقومه حتى أغار على بني فراس، فقتل منهم نفرا، منهم عاصم بن المعلي، وفضلة، والمعارك، وعمرو بن مالك، وحصن، وشريح، وسبى سبيا فيهم ابنة مكدم أخت ربيعة بن مكدم، فقال عباس بن مرداس في ذلك يرد على ابن جذل في كلمته التي قالها يوم برزة:
ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه ... فكيف طلبناكم بكرز ومالك؟ «8»
#
