العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص71
دار الكتب العلمية - بيروت
أن أذب «1» عن حماي؟ فأحمسه الغضب، فطعنه جساس فقصم صلبه، وطعنه عمرو ابن الحارث من خلفه فقطع قطنه «2» ، فوقع كليب وهو يفحص برجله، قال لجساس:
أغثني بشربة من ماء! فقال: تجاوزت شبيثا والأحص «3» : ففي ذلك يقول عمرو بن الاهتم:
وإن كليبا كان يظلم قومه ... فأدركه مثل الذي تريان
فلما حشاه الرمح كف ابن عمه ... تذكر ظلم الأهل أي أوان
وقال لجساس أغثني بشربة ... وإلا فخبر من رأيت مكاني
فقال تجاوزت الأحص وماءه ... وبطن شبيث وهو غير دفان
وقال نابغة بني جعدة:
أبلغ عقالا أن خطة داحس ... بكفيك فاستأخر لها أو تقدم
كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم
رمي ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم «4»
وقال لجساس اغثني بشربة ... تدارك بها منا علي وأنعم
فقال تجاوزت الأحص وماءه ... وبطن شبيث وهو ذو مترسم «5»
فلما قتل كليب ارتحلت بنو شيبان حتى نزلوا بماء يقال له النهي، وتشمر المهلهل اخو كليب- واسمه عدي بن ربيعة، وانما قيل المهلهل لانه اول من هلهل الشعر، اي ارقه- واستعد لحرب بكر، وترك النساء والغزل، وحرم القمار والشراب، وجمع اليه قومه، فأرسل رجلا منهم إلى بني شيبان يعذر إليهم فيما وقع من الامر، فأتوا مرة ابن ذهل بن شيبان وهو في نادي قومه، فقالوا له: إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا
#
