العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص9
دار الكتب العلمية - بيروت
قال: وبلغ الأحوص بن جعفر بن كلاب، مكان الحارث بن ظالم عند معبد فأغزا معبدا، فالتقوا برحرحان، فانهزمت بنو تميم، وأسر معبد بن زرارة، أسره عامر والطفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب فوفد لقيط بن زرارة عليهم في فدائه، فقال لهما: لكما عندي مائتا بعير. فقالا: يا أبا نهشل، أنت سيد الناس وأخوك معبد سيد مضر، فلا نقبل فيه إلا دية ملك! فأبى أن يزيدهم، وقال لهم: إن أبانا أوصانا أن لا نزيد أحدا في ديته على مائتي بعير. فقال معبد للقيط: لا تدعني يا لقيط! فوالله لئن تركتني لا تراني بعدها أبدا! قال: صبرا أبا القعقاع، فأين وصاة أبينا ان لا تؤكلوا العرب أنفسكم ولا تزيدوا بفدائكم على فداء رجل منكم، فتذوب بكم ذؤبان العرب؟ «1» .
ورحل لقيط عن القوم، قال: فمنعوا معبد الماء وضاره حتى مات هزالا.
وقيل: أبي معبد أن يطعم شيئا أو يشرب حتى مات هزالا، ففي ذلك يقول عامر ابن الطفيل:
قضينا الحزن من عبس وكانت ... منية معبد فينا هزالا
وقال جرير:
وليلة وادي رحرحان فررتم ... فرارا ولم تلووا زفيف النعائم «2»
تركتم أبا القعقاع في الغل مصفدا ... وأي أخ لم تسلموا في الأداهم «3»
وقال:
وبرحرحان غداة كبل معبد ... نكحوا بناتكم بغير مهور
يوم شعب جبلة «4» : لعامر وعبس على ذبيان وتميم
قال أبو عبيدة: يوم شعب جبلة أعظم أيام العرب، وذلك أنه لما انقضت وقعة
#
