العقد الفريد — ج 6
ابن عبد ربه • الأدب • ج6 ص101
دار الكتب العلمية - بيروت
وقالت آمنة بنت عتيبة ترثي أباها:
على مثل ابن مية فانعياه ... بشق نواعم البشر الجيوبا
وكان أبي عتيبة شمريا ... فلا تلقاه يدخر النصيبا
ضروبا للكمي إذا اشمعلت ... عوان الحرب لا ورعا هيوبا «1»
أيام الفجار الأول
قال أبو عبيدة: أيام الفجار عدة، وهذا أولها، وهو بين كنانة وهوازن، وكان الذي هاجه أن بدر بن معشر أحد بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة، جعل له مجلس بسوق عكاظ، وكان حدثا منيعا في نفسه، فقام في المجلس وقام على رأسه قائم، وأنشأ يقول:
نحن بنو مدركة بن خندف ... من يطعنوا في عينه لم يطرف
ومن يكونوا قومه يغطرف ... كأنهم لجة بحر مسدف «2»
قال: ومد رجله وقال: أنا أعز العرب، فمن زعم أنه أعز مني فليضربها! فضربها الأحمير بن مازن أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية، فأندرها «3» من الركبة، وقال:
خذها إليك أيها المخندف
قال أبو عبيدة: إنما خرصها «4» خريصة يسيرة وقال في ذلك:
نحن بنو دهمان ذو التغطرف ... بحر لبحر زاخر لم ينزف
نبني على الأحياء بالمعرف
قال أبو عبيدة: فتحاور الحيان عند ذلك حتى كاد أن يكون بينهما الدماء، ثم تراجعوا ورأوا أن الخطب يسير.
#
