شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 7

ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص114

دار الكتب العلمية - بيروت

فتح الله لكم الطائف غدا فأنا أدلك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل عليكن هؤلاء.

قوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان، يريد عكن «1» البطن، أنها إذا أقبلت أربع، وإذا أدبرت ثمان.

وضرب البعث على رجل من اهل الكوفة، فخرج إلى اذربيجان، فاقتاد جارية وفرسا، وكان مملكا بابنة عمه، فكتب إليها ليغيرها:

ألا أبلغوا أم البنين بأننا ... غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد «2»

بعيد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء كالتمثال زينها العقد

فهذا لأيام العدو، وهذه ... لحاجة نفسي حين ينصرف الجند

فلما ورد كتابه قرأته وقالت: يا غلام، هات الدواة. فكتبت إليه تجيبه:

ألا أقره السلام وقل له ... غنينا- ففيقوا- بالغطارفة المرد

بحمد أمير المؤمنين أقرهم ... شبابا- وأغزاكم- خوالف في الجند

إذا شئت غناني غلام مرجل ... ونازعته من ماء معتصر الورد

وإن شاء منهم ناشىء مد كفه ... إلى كبد ملساء أو كفل نهد «3»

فما كنتم تقضون من حاج أهلكم ... شهودا، قضيناها على النأي والبعد «4»

فلما ورد كتابها، لم يزد على أن ركب فرسه وأردف الجارية، والحق بها، فكان اول شيء بدأ لها به السلام أن قال: بالله هل كنت فاعلة؟ قالت: الله اجل في قلبي وأعظم، وأنت في عيني أذل وأحقر من أن أعصى الله فيك! فكيف ذقت طعم الغيرة؟ فوهب لها الجارية وانصرف إلى بعثه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية