العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص118
دار الكتب العلمية - بيروت
ونظر عمران بن حطان إلى امرأته، وكانت من أجمل النساء وكان من أقبح الرجال؛ فقال: إني وإياك في الجنة إن شاء الله! قالت له: كيف ذاك؟ قال: إني أعطيت مثلك فشكرت، وأعطيت مثلي فصبرت.
من أخبار عائشة بنت طلحة
ونظر ابو هريرة إلى عائشة بنت طلحة؛ فقال: سبحان الله! ما احسن ما غذاك اهلك! والله ما رأيت وجها أحسن منك، إلا وجه معاوية على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان معاوية من احسن الناس وجها.
ونظر ابن أبي ذئب إلى عائشة بنت طلحة تطوف بالبيت، فقال لها: من أنت؟
فقالت:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا
فقال لها: صان الله ذلك الوجه عن النار! فقيل له: أفتنتك أبا عبد الله؟ قال: لا، ولكن الحسن مرحوم.
وقال يونس: اخبرني محمد بن إسحاق، قال: دخلت على عائشة بنت طلحة، فوجدتها متكئة ولو ان بختية «1» نوخت خلفها ما ظهرت! السري بن إسماعيل عن الشعبي، قال: إني لفي المسجد نصف النهار، إذ سمعت باب القصر يفتح؛ فإذا بمصعب بن الزبير ومعه جماعة، فقال: يا شعبي اتبعني.
فاتبعته؛ فأتى دار موسى بن طلحة، فدخل مقصورة، ثم دخل اخرى، ثم قال: يا شعبي اتبعني؛ فاتبعته؛ فإذا امرأة جالسة، عليها من الحلي والجواهر ما لم أر مثله، ولهي أحسن من الحلي الذي عليها؛ فقال: يا شعبي، هذه ليلى التي يقول فيها الشاعر:
وما زلت من ليلى لدن طر شاربي ... إلى اليوم أخفي حبها وأداجن «2»
وأحمل في ليلى لقوم ضغينة ... وتحمل في ليلى علي الضغائن»
#
