العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص120
دار الكتب العلمية - بيروت
شق فيه فم كالخاتم، لذيذ المبتسم، فيه ثنايا غر، ذوات أشر، وأسنان تبدو كالدر، وريق كالخمر، له نشر الروض بالسحر، يتقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان، يقلبه به عقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد، يجلبان ريقا كالشهد، تحت ذاك عنق كإبريق الفضة، ركب في صدر تمثال دمية يتصل به عضدان ممتلئان لحما، مكتنزان شحما، وذراعان ليس فيهما عظم يحس، ولا عرق يجس، ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما، لين عصبهما، تعقد إن شئت منهما الانامل، وتركب الفصوص في حفر المفاصل، وقد تربع في صدرها حقان كأنهما رمانتان، [يخرقان عليها نيابها] ، من تحته بطن طوي كطي الطباطي المدمجة، كسى عكنا كالقراطيس المدرجة، تحيط تلك العكن بسرة كمدهن العاج المجلو، كسى عكنا كالقراطيس المدرجة، تحيط تلك العكن بسرة كمدهن العاج المجلو، خلف ذلك ظهر كالجدول ينتهي الى خصر لولا رحمة الله لا نخزل، تحته كفل يقعدها إذا نهضت، وينهضها إذا قعدت، كأنه دعص «1» رمل، لبده سقوط الطل، يحمله فخذان لفاوان، كأنهما نضيد الجمان، تحملها ساقان خدلجتان «2» كالبردى وشيتا بشعر أسود، كأنه حلق الزرد، ويحمل ذلك قدمان كحذو اللسان، تبارك الله، مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما، فأما ما سوى ذلك فتركت أن أصفه غير أنه أحسن ما وصفه واصف بنظم أو نثر.
قال: فأرسل إلى أبيها يخطبها، فكان من أمرهما ما تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب.
صفة المرأة السوء
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم وخضراء الدمن» . يريد الجارية الحسناء في المنبت السوء.
#
