العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص125
دار الكتب العلمية - بيروت
صفة الحسن
عن ابي الحسن المدائني قال: الحسن أحمر، وقد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن «1» والتضمخ بالطيب، كما تضرب بيضة الادحي واللؤلؤة المكنونة؛ وقد شبه الله عز وجل في كتابه فقال: كأنهن بيض مكنون
«2» .
وقال الشاعر:
كأن بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظ ليله ومد
وقال آخر:
مروزي الأديم تغمره الصف ... رة حينا لا يستحق اصفرار
وجرى من دم الطبيعة فيه ... لون ورد كسا البياض احمرار
وقالت امرأة خالد بن صفوان له: لقد أصبحت جميلا! فقال لها: وما رأيت من جمالي، وما في رداء الحسن ولا عموده ولا برنسه؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: عمود الحسن الشطاط «3» ، ورداؤه البياض، وبرنسه سواد الشعر.
وقالوا: إن الوجه الرقيق البشرة الصافي الاديم، إذا خجل يحمر وإذا فرق يصفر.
ومنه قولهم: ديباج الوجه؛ يريدون تلونه.
وقال عدي بن زيد يصف لون الوجه:
حمرة خلطت صفرة في بياض ... مثل ما حاك حائك ديباجا «4»
وقال: إن الجارية الحسناء تتتلون بلون الشمس، فهي بالضحى بيضاء، وبالعشي صفراء.
#
