شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 7

ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص16

دار الكتب العلمية - بيروت

فلما أعادت من بعيد بنظرة ... إلي التفاتا أسلمته المحاجر

فقال الشعبي: الصغير أكيسهما «1» . يريد الزير، ثم قال: يا هذه، أرخي من يمك، وشدي من زيرك «2» . فقال له بشر: وما علمك؟ قال: أظن العمل فيهما. قال:

صدقت، ومن لم ينفعه ظنه لم ينفعه يقينه.

قرشي ورجل يغني في المسجد

وحدث عن أبي عبد الله البصري قال: غنى رجل في المسجد الحرام وهو مستلق على قفاه صوتا، ورجل من قريش يصلي في جواره؛ فسمعه خدام المسجد فقالوا: يا عدو الله، تغني في المسجد الحرام! ورفعوه إلى صاحب الشرطة، فتجوز القرشي في صلاته؛ ثم سلم واتبعه، فقال لصاحب الشرطة: كذبوا عليه أصلحك الله، إنما كان يقرأ! فقال يا فساق، أتأتوني برجل قرأ القرآن تزعمون انه غنى خلوا سبيله! فلما خلوه قال له القرشي: والله لولا انك أحسنت وأجدت ما شهدت لك، اذهب راشدا.

أبو حنيفة وجار له

وكان لابي حنيفة جار من الكيالين مغرم بالشراب، وكان أبو حنيفة يحيي الليل بالقيام، ويحييه جاره الكيال بالشراب، ويغني على شرابه:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر

فأخذه العسس «3» ليلة فوقع في الحبس، وفقد أبو حنيفة صوته واستوحش له؛ فقال لاهله: ما فعل جارنا الكيال؟ قالوا: أخذه العسس فهو في الحبس. فلما اصبح ابو حنيفة وضع الطويلة على رأسه، وخرج حتى أتى باب عيسى بن موسى، فاستأذن عليه، فأسرع في إذنه- وكان أبو حنيفة قليلا ما يأتي الملوك- فأقبل عليه عيسى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية