العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص19
دار الكتب العلمية - بيروت
الطرف والطرف بعثناهما ... فقضيا حاجا وما صرحا
قال: فأغمي عليه وكاد أن يهلك؛ فقالت له يوما: والله إني أحبك! قال لها: وأنا والله أحبك! قالت: وأحب أن أضع فمي ... قال: وأنا والله ... قالت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أخشى أن تكون صداقة ما بيني وبينك [اليوم] عداوة يوم القيامة؛ أما سمعت الله تعالى يقول: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
«1» ؟
ثم نهض وعاد إلى طريقه التي كان عليها، وأنشأ يقول:
قد كنت أعذل في السفاهة أهلها ... فأعجب لما تأتي به الأيام «2»
فاليوم أعذرهم وأعلم أنما ... سبل الضلالة والهدى أقسام
وله فيه:
إن سلامة التي ... أفقدتني تجلدي «3»
لو تراها وعودها ... حين يبدو وتبتدي
للجريرين والغري ... ض وللقرم معبد
خلتهم بين عودها ... والدساتين واليد
أخبار عبد الله بن جعفر
هو ومعاوية
: حدث سعيد بن محمد العجلي بعمان، حدثني نصر بن علي عن الأصمعي، قال: كان معاوية يعيب على عبد الله بن جعفر سماع الغناء؛ فأقبل معاوية عاما من ذلك حاجا، فنزل المدينة، فمر ليلة بدار عبد الله بن جعفر فسمع عنده غناء على أوتار، فوقف ساعة يستمع، ثم مضى وهو يقول: أستغفر الله! أستغفر الله! فلما انصرف من آخر الليل مر بداره أيضا، فإذا عبد الله قائم يصلي، فوقف ليستمع قراءته، فقال الحمد لله!
#
