شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 7

ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص39

دار الكتب العلمية - بيروت

والحسن يقفوهما، فلم يشعر ابن عائشة إلا وهما آخذان بضبعيه؛ فقال: من هذا؟ فقال له الحسن: أنا هذا يا بن عائشة! قال: لبيك وسعديك، وبأبي أنت وأمي! قال: اسمع مني ما أقول، واعلم انك مأسور في أيديهما وهما حران [وقد أقسمت] إن لم تغن مائة صوت أن يطرحاك في العقيق وهما حران، وإن لم يفعلا ذلك لأقطعن أيديهما! فصاح ابن عائشة: واويلاه! وأعظم مصيبتاه! قال دع من صياحك وخذ فيما ينفعنا.

قال: اقترح وأقم من يحصي! وأقبل يغني، فترك الناس العقيق وأقبلوا عليه، فلما تمت أصواته مائة، كبر الناس بلسان واحد تكبيرة واحدة ارتجت لها أقطار المدينة، وقالوا للحسن: صلى الله على جدك حيا وميتا؛ فما اجتمع لاهل المدينة؛ وقالوا للحسن:

صلى الله على جدك حيا وميتا؛ فما اجتمع لاهل المدينة سرور قط إلا بكم أهل البيت! فقال الحسن إنما فعلت هذا بك يابن عائشة لاخلاقك الشكسة! قال له ابن عائشة: والله ما مرت علي مصيبة أعظم منها، لقد بلغت اطراف أعضائي. فكان بعد ذلك إذا قيل له: ما أشد ما مر عليك؟ قال: يوم العقيق.

ابن المهدي

وكان ابراهيم بن المهدي- وهو الذي يقال له ابن شكلة- داهيا عاقلا عالما بأيام الناس شاعرا مفلقا، وكان يصوغ فيجيد.

مخالفته على المأمون

ويروى عن ابراهيم انه قد كان خالف على المأمون ودعا إلى نفسه، فظفر به المأمون فعفا عنه، وقال: لما ظفر به المأمون:

ذهبت من الدنيا كما ذهبت مني ... هوى الدهر بي عنها وأهوى بها عني

فإن أبك نفسي أبك نفسا عزيزة ... وإن أحتبسها أحتبسها على ضن «1»

هو والمأمون

فلما فتحت له أبواب الرضا من المأمون، غنى بهما بين يديه؛ فقال له المأمون:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية