العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص8
دار الكتب العلمية - بيروت
النبي صلى الله عليه وسلم والشريد
وأردف النبي صلى الله عليه وسلم الشريد، فاستنشده من شعر امية، فأنشده مائة قافية، وهو يقول: هيه! استحسانا لها.
فلما أعياهم القدح في الشعر والقول فيه، قالوا: الشعر حسن ولا نرى ان يؤخذ بلحن حسن؛ وأجازوا ذلك في القرآن وفي الاذان؛ فإن كانت الالحان مكروهة فالقرآن والاذان أحق بالتنزيه عنها، وإن كانت غير مكروهة، فالشعر احوج إليها لإقامة الوزن واخراجه على حد الخبر؛ وما الفرق بين أن ينشد الرجل:
أتعرف رسما كاطراد المذانب
مرسلا، أو يرفع بها صوته مرتجلا.
وإنما جعلت العرب الشعر موزونا لمد الصوت فيه والدندنة؛ ولولا ذلك لكان الشعر المنظوم كالخبر المنثور.
النبي صلى الله عليه وسلم
واحتجوا في اباحة الغناء واستحسانه بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: اهديتم الفتاة إلى بعلها؟ قالت: نعم. قال: فبعثتم معها من يغني؟ قالت: لا. قال: أو ما علمت ان الانصار قوم يعجبهم الغزل، ألا بعثتم معها من يقول؟
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم
ولولا الحبة السمرا ... ءلم نحلل بواديكم
واحتجوا بحديث عبد الله بن أنس ابن عم مالك، وكان من أفضل رجال الزهري، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بجارية في ظل فارع «1» وهي تغني:
#
