العقد الفريد — ج 7
ابن عبد ربه • الأدب • ج7 ص64
دار الكتب العلمية - بيروت
لي: ادخل. فدخلت ودمعها يتحدر كالجمان في خدها، فطمعت بها؛ فقلت:
هذي عنان أسبلت دمعها ... كالدر إذ ينسل من خيطه
ثم قلت: أجيزي. فقالت:
فليت من يضربها ظالما ... تجف كفاه على سوطه
فقلت لها: إن لي حاجة. فقالت: هاتها، فمن سببك أوذينا! قلت لها: بيت وجدته على ظهر كتابي، لم أقرضه ولم أقدر على إجازته. قالت: قل: فأنشدتها:
فما زال يشكو الحب حتى حسبنه ... تنفس من أحشائه فتكلما
قال: فأطرقت ساعة ثم أنشدت:
ويبكي فأبكي رحمة لبكائه ... إذا ما بكي دمعا بكيت له دما!
قلت لها: فما عندك في اجازة هذا البيت:
بديع حسن بديع صد ... جعلت خدي له ملاذا
فأطرقت ساعة ثم قالت:
فعاتبوه فعنفوه ... فأوعدوه، فكان ماذا ... ؟
أبو نواس وعنان
وجلس أبو نواس إلى عنان، فقالت: كيف علمك بالعروض وتقطيع الشعر يا حسن؟ قال: جيد. قالت تقطع هذا البيت:
أكلت الخردل الشا ... مي في صفحة خباز
فلما ذهب يقطعه ضحكت به وأضحكت، فأمسك عنها وأخذ في ضروب من الاحاديث؛ ثم عاد سائلا لها، فقال: كيف علمك بالعروض؟ قالت: حسن يا حسن فقال: قطعي هذا البيت:
حولوا عنا كنيستكم ... يا بني حمالة الحطب
#
