العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص12
دار الكتب العلمية - بيروت
وقعد أعرابي على مائدة المغيرة، فجعل ينهش ويتعرق، فقال المغيرة: يا غلام ناوله سكينا، قال الاعرابي: كل امرىء سكينه «1» في رأسه.
لأعرابي
قال أعرابي: كنت أشتهى ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ذات حفافين [من اللحم، لها جناحان] من العراق: فأضرب فيها كما يضرب ولي السوء في مال اليتيم! وقال أعرابي:
ألا ليت لي خبزا تسربل رائبا ... وخيلا من البرني فرسانها الزبد «2»
فأطلب فيما بينهن شهادة ... بموت كريم لا يعد له لحد
واصطحب شيخ وحدث من الأعراب في سفر، وكان لهما قرص في كل يوم وكان الشيخ مخلع الأضراس، وكان الحدث يبطش بالقرص ويقعد يشكو العشق، والشيخ يتضور جوعا؛ وكان الحدث يسمى جعفرا، فقال الشيخ فيه:
لقد رابنى من جعفر أن جعفرا ... يطيش بقرصي ثم يبكي على جمل
فقلت له لو مسك الحب لم تبت ... بطينا ونساك الهوى شدة الأكل
الأصمعي قال: تقول العرب في الرجل الأكول: إنه برم قرون.
البرم: الذي يأكل مع الجماعة ولا يجعل شيئا. والقرون: الذي يأكل تمرتين تمرتين ويأكل أصحابه تمرة تمرة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القران.
وكان عبد الله بن الزبير: إذا قدم التمر إلى أصحابه [قال] : قال عبد الله بن عمر:
إياكم والقران، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
وقيل لميسرة الأكول: كم تأكل كل يوم؟ قال: من مالي أو من مالي غيري؟ قيل
#
