شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 8

ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص111

دار الكتب العلمية - بيروت

على إمرة مطاعة فقمرته «1» . فقال لها: تمني! قالت: تقوم فتقطع فردا. فقام فقضى فيها وطره، ثم لاعبها فقمرته، فقال لها: تمني! فقالت: المعاودة فغشيها، ثم لاعبته فقمرته. فقالت: قم لميعادك! فقال: لا أقدر على ذلك! قالت: فاكتب لي به عليك كتابا آخذ به متى شئت! قال: ذلك لك. فدعت بدواة وقرطاس، ثم كتبت: هذا «كتاب فلانة على مولاها أمير المؤمنين: إن لي عليك قرضا آخذك به متى شئت وأنى شئت من ليل أو نهار ... وكان على رأسها وصيفة، فقالت: تزيدي في الكتاب، فإنك لا تأمنين الحدثان! ومن قام بهذا الذكر حق قيامه فهو ولي ما فيه! فضحك الرشيد حتى استلقى على فراشه، واستظرفها، وأمر بأن تنزل مقصورة وأن يجرى عليها رزق سني، وشغف بها، ويقال: إنها مراجل أم المأمون.

بين الأمين وجلسائه

تنفس محمد بن هارون الأمين يوما في مجلسه أيام الحصار، فالتفت إلى جليس له- وهو محمد بن سلام صاحب المظالم- فقال له: ويحك يا محمد! أتراني؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ذكرت قول الشاعر:

ذكر الهوى فتنفس المشتاق ... وبدا عليه الذل والإطراق

يا من يصيرني لأصبر بعده ... الصبر ليس يطيقه العشاق

فقال: لا والله ما نكأتها «2» . ثم التفت إلى جليس له آخر. فقال: ويحك! أتراني؟

قال: نعم يا أمير المؤمنين، ذكرت قول ابن الأحنف:

تذكرت بالريحان منك شمائلا ... بالراح عذبا من مقبلك العذب «3»

فقال: لا والله ما نكأتها ثم التفت إلى كوثر الخادم، فقال: ويحك، أتراني؟

فقال: نعم يا أمير المؤمنين، ذكرت قول ابن نفيلة الغساني:

إن كان دهر بني ساسان فرقهم ... فإنما الدهر أطوار دهارير «4»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية