العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص116
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال أبو نواس:
وخود أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار»
وهز المشي أردافا ثقالا ... وغصنا فيه رمان صغار
وقد سقط الردا عن منكبيها ... من التخميش وانحل الإزار
فقلت الوعد سيدتي، فقالت: ... كلام الليل يمحوه النهار
فقال له: أخزاك الله! أكنت معنا ومطلعا علينا؟ فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك، فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم، ولصاحبيه بمثلها.
وقال بعض الوراقين:
غضبت من قبلة بالكره جدت بها ... فها أنا جئت فاقتصيه أضعافا
لم يأمر الله إلا بالقصاص فلا ... تستجوري ما رآه الله إنصافا! «2»
بين الرشيد وماردة
عتبت ماردة على هارون الرشيد، فكانت تظهر له الكراهة وتضمر المحبة، فقال فيها:
تبدي صدودا وتخفى تحته صلة ... فالنفس راضية والطرف غضبان
يا من وضعت له خدي فذلله ... وليس فوقي سوى الرحمن سلطان
حديث الحسن بن هانىء مع الأسود
أو بكر الوراق قال: قال الحسن بن هانىء: حججت مع الفضل بن الربيع، حتى إذا كنا ببلاد فزارة- وذلك إبان الربيع- نزلنا منزلا بإزاء ماء لبنى تميم، ذا روض أريض «3» ، ونبت غريض «4» ، تخضع لبهجته الزرابي «5» المبثوثة، والنمارق «6» المصفوفة، فقرت بنضرتها العيون، وارتاحت إلى حسنها القلوب، وانفرجت لبهائها الصدور، فلم نلبث أن أقبلت السماء فانشق غمامها، وتدانى من الأرض ركامها، حتى إذا كانت كما
#
